حيدر حب الله
316
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وسوف نعرّج على هذه النقطة لاحقا فلها دور في بعض التقييمات . وعلى أية حال ، وكما أشرنا ، ثمة مقولة أدخلها الكاشاني في بحثنا هنا ، وهي فكرة تحريف القرآن ، فقد سرد في المقدّمة السادسة جملة من الروايات تفيد وقوع التبديل والتغيير في القرآن « 1 » ، ولم يقف الكاشاني عند حدود التحريف بل استوقفته ملاحظة صارخة ، وهي أن مقولة التحريف تستدعي عدم إمكان الرجوع بعد ذلك إلى النص القرآني رغم أننا ملزمون بالتمسّك بالقرآن وعرض الروايات عليه « 2 » ! ! وهذه الملاحظة التي شكّلت بداية مساند قوي لسقوط الدلالات القرآنية لدى التيار الأخباري ، سجّلها الكاشاني نفسه في كتبه « الوافي » « 3 » ، و « علم اليقين » « 4 » ، و « المحجّة البيضاء » « 5 » ، لكنه هناك اعتبرها دليلا قويا لرد نصوص التحريف وحملها على أنها أرادت تفسير القرآن لا القرآن نفسه ، أو أن التحريف فيها أريد منه التحريف المعنوي لا اللفظي « 6 » ، أما هنا - في تفسير الصافي - فحاول ردّها لإبقاء فكرة التحريف - مع ما تقدّم - وفي الوقت نفسه عدم المساس بالدلالة القرآنية ، وذلك عبر القول بأن التغيير الذي تتحدّث عنه نصوص التحريف لا يخلّ بالمقصود كثيرا ، كحذف اسم علي ، وآل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسماء المنافقين ، حيث لا يؤدّي ذلك إلى خسارة قدرة لتعميم في النص ، فلا هدر للنص رغم التحريف ، أو بالقول بأنهم عليهم السّلام كانوا يتداركون ما فاتنا من النقص ، ومن ثم فلنا الرجوع للكتاب وما نقص نأخذه عنهم عليهم السّلام « 7 » . وهكذا يتبيّن لنا أن الفيض الكاشاني رغم أخذه بظواهر الكتاب أخذا مشروطا لنا وقفة معه لاحقا ، ورغم تشكيله تراجعا أخباريا كان حقّق التقدّم فيه من قبل الكركي في « هدايته » ، إلا أنه أثار مسألة التحريف ودورها في سقوط الدلالات القرآنية مما شكّل فيما بعد عمادا من أعمدة مقولة عدم حجية ظواهر الكتاب العزيز . لكن الأخباريين لم يعتمدوا على فكرة التحريف هنا ، ولم يدرجوها في سياق أدلّة
--> ( 1 ) - الكاشاني ، الصافي 1 : 75 - 89 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 89 . ( 3 ) - الفيض الكاشاني ، الوافي 5 ، القسم 3 ، المجلّد 9 : 1778 . ( 4 ) - الفيض الكاشاني ، علم اليقين 1 : 565 . ( 5 ) - الفيض الكاشاني ، المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء 2 : 260 - 263 . ( 6 ) - الفيض الكاشاني ، الوافي : 1778 ؛ وعلم اليقين : 565 ؛ والمحجّة 2 : 263 ؛ والجدير ذكره أن الصافي كان من أواخر كتب الفيض تأليفا ، فقد أنهاه عام 1075 ه ، أما الوافي فعام 1068 ه ، وعلم اليقين عام 1042 ه ، والأصول الأصيلة عام 1044 ه ، والمحجّة عام 1046 ه ، راجع في ذلك : يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين : 122 - 123 . ( 7 ) - الكاشاني ، الصافي 1 : 89 - 90 .